عبد الملك الجويني
239
نهاية المطلب في دراية المذهب
لأصحابنا . وقد قدمنا رمزاً إلى مثله في الفرق بين العتق والطلاق . 9199 - ومما يتعلق بهذا أنه إذا أقرّ في المرض بطلاقها في الصحة ، فليس بفارٍّ ، وإقراره مقبول ، ولو أقر في المرض بعتقٍ نجّزه في الصحة ، فهو من رأسِ المال . قال القاضي : يجوز أن يُخرَّج في المسألتين قولٌ آخر أنه يكون فاراً ، والعتق من الثلث . وأقرب مأخذٍ لهذا أن المريض في حالة حجرٍ ، والمحجور عليه إذا أقرّ وأسند إقراره إلى حالة الإطلاق ، ففي قبول إقراره في الحالِّ قولان ، كالمفلس يقرّ بعد اطراد الحجر عليه بدين [ فيما مضى ] ( 1 ) زعم التزامَه في حالة الإطلاق ، فهل يزاحم المقَرُّ له سائرَ الغرماء ؟ فعلى قولين ، قدمنا ذكرهما . ولو أبان في مرض الموت امرأته الأمةَ ، فعَتَقَت أو امرأته الذِّمية ، فأسلمت ، أو كان الزوج عبداً ، فطلّق ثم عَتَق ، فالذي قطع به الأئمة أنه لا يكون فارّاً في هذه المسائل ؛ لأنه لم يكن متعرضاً للتهمة حالة الطلاق ؛ فإن السبب المورّث لم يكن ثابتاً في ذلك الوقت ، فإن طرأ سببٌ ، فذلك لا حكم له . وقد يتطرق إلى ما ذكرناه نظرٌ مأخوذ من إقرار الرجل لعمّهِ وله أولادٌ ذكور ، فإذا جرى الإقرار في مرض الموت ، ثم اتفق موت الأولاد ومصير العمّ وارثاً ، والتفريع على أن الإقرار للوارث مردود ، فهل يُردّ الإقرار في هذه الصّورة ؟ فعلى قولين ، وكذلك لو فرض الأمر على عكس ذلك ، وقدّر المقَرّ له وارثاً لو فرض موت المقِرّ ، ثم حدث حاجبٌ ، ففي [ قبول ] ( 2 ) الإقرار قولان . فلو قال قائل : إذا جرى الطلاق ، ثم أفضى الأمر إلى الوراثة ، فيخرّج كون المطلق فارّاً على ما ذكرناه من القولين في اعتبار الحال أو المآل ، لم يكن ذلك بعيداً . والضابط في الباب أن الوصية يُرعى فيها المآل حتى لو أوصى لأجنبيّة ، ثم نكحها ، فالوصية مردودة ، ولهذا لم نفرق بين وصية الصحيح وبين وصية المريض ؛
--> ( 1 ) عبارة الأصل : مضى فيما زعم . ( 2 ) في الأصل : " قبوله " والمثبت تصرف منا .